محمد بن جرير الطبري
20
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يذكرهم الله ، ويدعوهم إلى اتباع المرسلين ، فقال : « يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ » اى لا يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به من الهدى ، وهم لكم ناصحون فاتبعوهم تهتدوا بهداهم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد : قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : لما انتهى - يعنى حبيبا - إلى الرسل ، قال : هل تسألون على هذا من اجر ؟ قالوا : لا ، فقال عند ذلك : « يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ » . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق : ثم ناداهم بخلاف ما هم عليه من عباده الأصنام ، واظهر لهم دينه وعباده ربه ، وأخبرهم انه لا يملك نفعه ولا ضره غيره ، فقال : « وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً » إلى قوله : « إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ » . اى آمنت بربكم ، الذي كفرتم به ، فاسمعوا قولي فلما قال لهم ذلك وثبوا عليه وثبه رجل واحد فقتلوه ، واستضعفوه لضعفه وسقمه ، ولم يكن أحد يدفع عنه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، ان عبد الله بن مسعود كان يقول : وطئوه بأرجلهم ، حتى خرج قصبه من دبره . وقال الله له : ادخل الجنة ، فدخلها حيا يرزق فيها ، قد اذهب الله عنه سقم الدنيا وحزنها ونصبها ، فلما افضى إلى رحمه الله وجنته وكرامته ، قال : « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » وغضب الله له لاستضعافهم إياه غضبه لم يبق معها من القوم شيئا فعجل لهم النقمه بما استحلوا منه وقال : « وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ » ، يقول : ما كابدناهم بالجموع ،